العلامة الحلي
550
نهاية الوصول الى علم الأصول
والقياس داخل تحت الأمر ، لأنّه عبور من حكم الأصل إلى الفرع وتجاوز منه إليه . والاعتراض من وجوه « 1 » : الأوّل : نمنع كون الاعتبار المجاوزة ، بل الاتّعاظ ، فإنّه لا يقال لمستعمل القياس العقلي إنّه معتبر . ويقال للبالغ في رتبة القياس ومعرفة شرائطه وإثبات الأحكام به إذا لم يتفكّر في أمر معاده أنّه غير معتبر ، أو قليل الاعتبار . ولقوله تعالى : إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً « 2 » و إِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعامِ لَعِبْرَةً « 3 » والمراد الاتعاظ . وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « السعيد من وعظ بغيره » « 4 » أي اعتبر والأصل الحقيقة ، فلا يكون في غير الاتّعاظ دفعا للاشتراك ، وليست أدلّتكم أولى من هذه الأدلّة ، بل الترجيح معنا لسبقه إلى الفهم . الثاني : سلّمنا أنّ ما ذكرتموه حقيقة لكنّ شرط الحمل عليها عدم المانع ، وهو هنا موجود ، فإنّ تركيب الكلام لا يناسبه ، فلو قال : « يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فقيسوا الذرة على البر » كان تركيبا خارجا عن قانون اللغة والعرف وعدّ ركيكا ، فلا يقع من الشارع .
--> ( 1 ) . ذكرها الرازي مع الأجوبة عنها في المحصول : 2 / 247 - 254 . ( 2 ) . آل عمران : 13 ؛ النور : 44 . ( 3 ) . النحل : 66 . ( 4 ) . من لا يحضره الفقيه : 4 / 377 برقم 5777 ؛ الكافي : 8 / 74 ؛ كنز العمال : 16 / 165 .